الشيخ محمد إسحاق الفياض
359
منهاج الصالحين
دينه بأقلّ منه ، فلا يستحقّ المشتري من المدين الاّ بقدر ما دفعه إلى البائع ، ويعتبر الزّائد ساقطاً من ذمة المدين رأساً ، وعلى هذا فتخريج خصم الكمبيالة على أساس بيع الدين بأقلّ منه مشكل ، وبكلمة : أن نتيجة بيع الدين بأقل منه بمقتضى ظاهر النصوص سقوط الزائد عن ذمّة المدين ، ولا تكون مشغولة بعد البيع إلاّ بما دفعه المشتري إلى الدائن من المبلغ بعنوان الثمن وبرائتها عن الزائد ، ومع هذا فالاحتياط بالتصالح في محلّه . ( مسألة 1021 ) : لا يصحّ بيع الدين بالدين ، ولا فرق فيه بين أن يكون العوضان كلاهما ديناً قبل البيع ، كما إذا كان زيد مديناً لعمرو بحنطة في ذمّته ، وعمرو مديناً لزيد بدينار كذلك ، فإنّه لا يجوز بيع تلك الحنطة بذلك الدينار في الذمة ؛ لأنّه من بيع الدين بالدين أو يكون أحدهما ديناً قبل البيع ، فإنّه حينئذ يجوز بيعه بثمن حاضر ، ولا يجوز بيعه بثمن في الذمة ؛ لأنّه داخل في بيع الدين بالدين الممنوع شرعاً . ( مسألة 1022 ) : يجوز للمسلم قبض دينه من الذمي من ثمن ما باعه من المحرمات ، ولو أسلم الذمي بعد البيع لم يسقط استحقاقه المطالبة بالثمن ، وليس للعبد الاستدانة من دون إذن المولى ، فإن فعل يضمن العين فيرد ما أخذ ، ولو تلفت ففي ذمته مثله أو قيمته ، ولو أذن المولى له لزمه دون المملوك وإن أُعتق ، وغريم المملوك أحد غرماء المولى ، ولو أذن له في التجارة فاستدان لها ، اُلزم المولى مع إطلاق الإذن ، وإلاّ تبع به بعد العتق . ( مسألة 1023 ) : يجوز دفع مال إلى شخص في بلد ليحوله إلى صاحبه في بلد آخر إذا كان له مال على ذمّة صاحبه في ذلك البلد ، بلا فرق بين أن يكون التحويل بأقلّ مما دفعه أو أكثر .